ورشة لبيع الأثاث المستعمل في دمياط. تصوير: سهاد الخضري

هنا دمياط: بلد الأثاث يفتح أبوابه للمستعمل

منشور الاثنين 13 ديسمبر 2021

 

انقلبت حياة محمد أبو طايل رأسًا على عقب قبل 10 سنوات عندما اضطر لترك عمله موظفًا بأحد البنوك بعد تعرضه لحادث تسبب في إصابة لازمته إلى الآن، وأجبرته على ترك مهنته والبحث عن بديل يساعده على تغطية نفقات الحياة إلى جانب معاشه، وأيضًا يقضي فيها يومه يتحدث إلى هذا و ذاك و يرى أشخاصًا جدد لتستمر حياته كما اعتاد عليها.

يروي الحاج محمد الذي افترش أحد المقاعد أمام محله بمحافظة دمياط تفاصيل قصته للمنصة "بسبب ظروفي الصحية بعد الحادثة خرجت معاش مبكر و فكرت في شغل جديد ميبقاش محتاج مجهود  كبير ويناسب ظروفي الصحية الجديدة، اخترت أبيع أثاث مستعمل وفتحت محل، وابني بيساعدني كتير".

 

محمد أبو طايل في محله لبيع الأثاث المستعمل. تصوير: سهاد الخضري

من واقع تجربته في تجارة الأثاث المستعمل، يرصد الحاج محمد كيف بدأ الإقبال عليه يتزايد "من سبع سنين تقريبًا"، وهي نفس ملاحظة هاشم المنياوي الذي اضطر عام 2014 لإغلاق ورشة صنع أثاث ورثها وشقيقه عن أبيهما وجدهما والاتجاه إلى تجارة الأثاث المستعمل "بعد تراجع حركة البيع و الشراء" حسبما أوضح للمنصة.

ويضيف هاشم قائلًا إن ارتفاع أسعار خامات تصنيع الأثاث كالأخشاب يومًا تلو الآخر "دفعنا مجبرين لترك مهنة آبائنا و أجدادنا. أغلقت ورشتي قبل 7 سنوات و افتتحت محلًا لبيع الأثاث المستعمل حيث يقبل البسطاء على شرائه لضيق الحالة الاقتصادية من بينهم عرسان جدد و أسر يبحثون عن المتانة والأصالة حيث أن الأثاث المصنع من أبلكاش (ث) أفضل كثيرًا من المصنع من الأبلكاش الصيني".

أبو طايل لفت بدوره إلى تراجع جودة الأثاث المصنع حديثًا والمتزامن مع ارتفاع تكلفة صنعه إذ تحدث عن "جودة الخشب القديم المستعمل عن الجديد حيث المتانة".

وبحسب أبو طايل فإن سعر غرفة النوم المستعملة يتراوح بين 5000 إلى 7000 جنيه بينما تتخطى الجديدة 20 ألف جنيه، فيما يتراوح سعر الأنتريه المستعمل من 1800 إلى 2000 جنيه بينما يمكن أن يصل سعر "الركنة" إلى 1700 جنيه.

انتقال هاشم وأخيه من صناعة الأثاث الجديد إلى الاتجار في المستعمل لم يحدث بسهولة ولكنه وقع "بعدما عجزنا عن الاستمرار في المهنة و تراكمت علينا الديون ووجدنا أنفسنا عاجزين عن سداد ديوننا لتجار الأخشاب وكذلك عن سداد الإيجار. لم نكن نبيع أكثر من طقم أو اثنين كل شهر علاوة على ذلك فمصاريف الكهرباء باهظة الثمن وأصبحت عائقًا أمامنا لاستكمال مشروعنا.

وخلال السنوات السبع الماضية انخفض دعم الكهرباء الحكومي من 16 مليار جنيه إلى أربعة مليارات فقط في موازنة 2019-2020، وارتفعت الأسعار بالنسبة للمستهلكين بنسبة تراكمية بلغت أكثر من 800%. 

 

ورشة لبيع الأثاث المستعمل في دمياط. تصوير: سهاد الخضري

التابعي الغازي رئيس جمعية تصنيع وتسويق الأثاث في دمياط يشير في حديثه إلى المنصة إلى ارتفاع أسعار الأثاث الحديث بنسبة تقترب من 40% خلال عامي 2020-2021 فقط، مرجعًا السبب في ذلك لزيادة أسعار الخامات كأخشاب البياض والسويد والأبلكاش  بنسب تتراوح من 50 لـ 150% خلال السنة الأخيرة مما كان له بالغ الأثر في زيادة سعر المنتج  النهائي من الأثاث، ما أدى إلى تراجع حركة البيع و الشراء بنسبة مماثلة بلغت 40%.

مصدر آخر في قطاع الأثاث تحدث إلى المنصة مفضلًا عدم ذكر اسمه تحدث بدوره عن تراجع حركة البيع و الشراء بنسبة تعادل من 40 إلى 50% وذلك "بسبب جائحة كورونا التي لعبت دورًا كبيرًا وأثرت على كافة الأنشطة الاقتصادية بشكل عام في العالم مما كان له بالغ الأثر على قطاع الأثاث كأحد القطاعات حيث تقلصت حركة التصدير بنحو 80% خاصة وأن حركة التنقل في العام الأول للجائحة كانت شبه معدومة.

يرجح المصدر أيضًا أن حوالي ربع الورش الصغيرة صفت أنشطتها، حيث تأثرت من  تبعيات تلك الأزمة على عكس كبار التجار الذين استطاعوا أن يواجهوا أزمة انخفاض طلبياتهم من المصنعين.

من جهته يوضح محمد عبده مسلم عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الديموقراطي للعمال وعضو الجمعية الإنتاجية لصناعة الأثاث أن ارتفاع أسعار المواد الخام كان له تأثير سلبي على الصناعة، مضيفًا للمنصة "لا يلجأ لشراء الأثاث المستعمل سوى من كانت حالته الاقتصادية أقل من المتوسط"، ويشير إلى أن نسبة محال بيع الأثاث المستعمل في المحافظة تتراوح بين 3 إلى 5% بنحو 120 محلًا.